السيد مصطفى الخميني
259
تفسير القرآن الكريم
الأرض التي لا يمكن نظامها إلا بالاختيار والإرادة النافذة المباشرة في مقابل النظام الكلي المشهود في العالم على حسب قانون العلية والمعلولية ، ولا معنى لجعل الخليفة عن الجن في الفساد وعن النسناس في سفك الدماء والاختلال ، فلابد من كونه خليفة في الخيرات والمبرات ، والأمور اللازمة في أوساط البلاد وفي الأعصار والأمصار فهو خليفة عمن يليق به ذلك ويريده ، وليس هو إلا الله تبارك وتعالى . وإن شئت قلت : الآية تدل على أن كل بني آدم خليفة الله في الأرض ، لتنظيم البلد وإيصال الحقوق إلى ذويها وإعدام الظالمين ، وأن يكون سفك دمائهم بسفك دم الظالمين المفسدين ، لا الصلحاء المؤمنين . نعم كل هؤلاء خليفة الله على وجه الترتيب اللازم رعايته ، وكل إنسان خليفة الله على وجه لا يستلزم منه الفساد ، فإنه كر على ما فر عنه ، وهذا نظير الترغيب المرعي في أولياء العقود والأمور والحسبيات والأمور اللازمة في نظام عائلة البشر . أقول : هذا كله يشبه الخطابات والشعريات ، دون البرهانيات ، فدلالة الآية على وجه شرعي على المسألة غير ثابتة جدا . تذييل : جواز فعل القبيح عليه تعالى قد اشتهر بين المسلمين أن الأشعري يجوز فعل القبيح عليه تعالى ( 1 ) ، ويعتقد بجواز الظلم عليه ، والذي أظنه أنهم حسب بعض أدلتهم
--> 1 - راجع كشف المراد : 305 ، وشرح المقاصد 4 : 294 ، وشرح المواقف 8 : 159 .